الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
146
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ألم تكن هذه الدقة في الحسابات لكون النظام الحاكم على كل الوجود الذي هو أساس حسابات هؤلاء العلماء - دقيقا ومنسجما ، بحيث إذا كان هناك شئ من عدم الانسجام - ومن الناحية الزمنية جزء من مائة من الثانية - فستضطرب جميع حساباتهم ؟ ونقول باختصار : إذا كانت هناك إرادتان أو عدة إرادات حاكمة في العالم ، فإن لكل واحدة قضاء ، وكانت الأخرى تمحو أثر الأولى ، وسيؤول العالم إلى الفساد عندئذ . سؤال : وهنا يثار سؤال يمكن استلهام جوابه من التوضيحات السابقة ، وهو : إن تعدد الآلهة يكون منشأ للفساد عندما يحارب أحدها الآخر ، أما إذا اعتقدنا بأن هؤلاء أفراد حكماء عالمون ، فإنهم يتعاونون فيما بينهم ويديرون العالم . وجواب هذا السؤال لا لبس فيه : فإن كونهم حكماء لا يزيل تعددهم ، فعندما نقول : إنهم متعددون ، فإن معناه إنهم ليسوا متحدين من جميع الجهات ، لأنهم إن اتحدوا من كل الجوانب أصبحوا إلها واحدا ، وبناء على ذلك فأينما وجد التعدد وجد الاختلاف الذي يؤثر في الإدارة والعمل شئنا أم أبينا ، وهذا سيجر عالم الوجود إلى الهرج والمرج . وقد استند في بعض هذه الاستدلالات إلى أنه لو كان هناك إرادتان حاكمتان على الخلق ، لما كان هناك عالم أصلا . في حين أن هذه الآية تتحدث عن فساد العالم وإختلال النظام ، لا عن عدم وجود العالم . ومن اللطيف أن نقرأ في حديث يرويه هشام بن الحكم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في جواب الرجل الملحد الذي كان يتحدث عن تعدد الآلهة ، أنه قال : " لا يخلو قولك أنهما اثنان من أن يكونا قويين أو يكونا ضعيفين ، أو يكون